حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
52
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » 26 ، فكان « يجعل الله » لم يضفه إلى الاكتساب بل هو عطاء الملك الوهّاب . ويطلق ويراد به البخار المتولّد من لطيفات الأخلاط الأربعة ، وهو ما احتوى عليه تجاويف القلب الصنوبري . والروح هو ما روّح هذا الروح وما دخل في آلة التنفسّ بالانقباض وخرج بالانبساط ، وهذا الروح مبثوث في الهواء والمواضع الخالية من العالم الأكبر كانبثاث الروح في المواضع الخالية من القلب والعروق الضاربة في أنحاء الجسم المتشعبة فيه 27 ، وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تسبوا الريح فإنّها من نفس الرحمن » 28 ، أي فإنها ممّا ينفس اللّه بها عن عباده . ومن هنا قيل الروح باطن مصوّر الصور لأنّه نفس ، والصورة جزء لمن صوّرها إذا نفخ فيها روحا فإنّه فيها منه . ويطلق ويراد به النفس الناطقة ، وهي القوة الآلهية السارية من قلّة العالم الأكبر إلى قلّة العالم الأصغر ، المتّصلة بنا الغير منفصلة من عالمها المّمدة بما يكون قبل كونه التي هي ، دون سائر الأشياء ، تعطينا معرفة العلم بالعلويات الكليّات والسفليات الجزئيات وإن كان لها في عالمنا للجزئيات شريك من الحواسّ ، فهي المتوحدّة بإعلامنا أمر الكليّات بغير توسّط الحواسّ . وهذه المعرفة قد نصل إليها بالعقول الصافية دفعة وبالرؤيا الصادقة أخرى عند إطّلاع ما يخصّنا منها إلى ما حولنا ونتذكّر ما في طبعها علمه . ومن الأكياس من ينظر أنّها ممّا سيكون قبل كونه ، والفرق بين الروح البخاري والروح الآلهي المسمّى بالنفس الناطقة أن الروح جسم لطيف والنفس الناطقة ليست بجسم ، والروح يحويه الجسم والنفس الناطقة لا يحويها الجسم ، والروح إذا فارق الجسد بطل والنفس الناطقة إذا فارقت الجسد ، أعني إذا فسد مزاج البدن بالكليّة ، بطلت أفعالها من البدن ولم تبطل هي في ذاتها ، لأنّها جوهز روحاني غير جسم ولا جسماني . وليست ذات محلّ ولا ضدّ لها ولا مزاحم ، ومبدعها دائم فتدوم به ، وليس بينها وبين البدن إلّا علاقة عرضيّة شوقيّة لا يبطل ببطلانه الجوهر . والنفس الناطقة تحرّك البدن وتنيله الحسّ